الموافقة المستنيرة
الموافقة المستنيرة: التزام أخلاقي أم إلزام قانوني؟
أصبحت الممارسة الطبية في الوقت الحاضر أكثر تعقيدًا بسبب عوامل مختلفة أثرت سلبًا في العلاقة بين الطبيب والمريض. ويشكّل التبادل والثقة المتبادلة الأساس للعلاقة الجيدة بين الطبيب والمريض.
وفي الوقت الحالي، ومع انتشار وسائل الإعلام المطبوعة والمرئية التي تتناول موضوعات مثل «الجمال»، و«شكل وحجم ومظهر أجزاء الجسم المختلفة»، و«نوعية الشعر وكميته» وغيرها، يراجع بعض المرضى أطباء الجلدية وهم يحملون رغبات وتوقعات غير واقعية. لذلك، من الضروري جدًا تقديم معلومات كافية للمريض وتوعيته بالحقائق، والحصول على الموافقة المستنيرة منه قبل إخضاعه لأي فحص أو إجراء طبي أو عملية جراحية.
ما هي الموافقة المستنيرة؟
الموافقة المستنيرة هي وثيقة أساسية عند إجراء جميع الإجراءات الجراحية والتجميلية، ولا سيما في يوم إجراء العملية. ويُعد وجود توثيق مناسب أمرًا مهمًا في كل نموذج من نماذج الموافقة المستنيرة.
البعد الأخلاقي لمفهوم الموافقة
ينبع البعد الأخلاقي للموافقة من المبدأ الأخلاقي لاستقلالية المريض وحقوق الإنسان الأساسية. ويتمتع المريض بالحرية في اتخاذ القرار، قبل إجراء الفحص أو العملية الجراحية، بشأن ما يجب أو لا يجب أن يحدث لجسده، والحصول على المعلومات اللازمة في هذا الصدد.
ولا يحق لأي شخص آخر إجبار المريض على اتخاذ قرار أو إجراء معين. وحتى الطبيب لا يمكنه إلا أن يؤدي دور الميسّر والمساعد في عملية اتخاذ القرار من قبل المريض.
البعد القانوني
هناك أيضًا جانب قانوني لهذا المفهوم. فلا يحق لأي شخص، من الناحية القانونية، أن يلمس شخصًا آخر دون إذنه، ناهيك عن علاجه، وأي إجراء يتم دون الحصول على التفويض اللازم قد يترتب عليه مسؤولية قانونية وعقوبات.
ومن هنا، فإن الحصول على موافقة المريض يعد أمرًا ضروريًا لأي إجراء يتجاوز الفحص الجسدي الروتيني.
ما المقصود بالموافقة؟
بعبارة بسيطة، يمكن تعريف الموافقة بأنها وسيلة لإقامة تواصل متبادل بين الطبيب والمريض، من خلال منح الإذن والاختيار والحق في اتخاذ القرار، بما يسمح للطبيب بإجراء التدخل الطبي بالطريقة التي يراها مناسبة ومهنية.
الموافقة الضمنية أو الصريحة
إن قيام المريض بالدخول إلى عيادة الطبيب وشرح مشكلته يُعد بمثابة موافقة ضمنية على الفحص العام للجسم وإجراء الفحوصات الروتينية.
أما الفحوصات الأكثر دقة، ولا سيما لدى النساء، والفحوصات والإجراءات التداخلية، والإجراءات ذات المخاطر المرتفعة، فتتطلب موافقة صريحة.
ويمكن أن تكون الموافقة الصريحة شفهية أو كتابية. وتُفضّل الموافقة الخطية في الحالات التي تتضمن متابعة طويلة الأمد، أو تدخلات عالية الخطورة، أو عمليات تجميلية.
كما يجب الحصول على موافقة المريض عند تصويره لأغراض علمية أو تعليمية أو بحثية أو للمتابعة الطبية. وإذا كان من المحتمل أن يتم التعرف على هوية المريض عند نشر الصور أو المحتوى، فيجب الحصول على موافقة خاصة وصريحة منه.
كذلك، فإن الحصول على الموافقة أمر ضروري للمشاركة في التجارب السريرية والمشروعات البحثية.
الموافقة المستنيرة
يجب الحصول على الموافقة المستنيرة بعد تقديم معلومات كافية للمريض، بحيث يتمكن من اتخاذ قرار مناسب ومدروس.
ولذلك، يجب تقديم المعلومات الدقيقة والكافية وذات الصلة بطريقة صحيحة، وباستخدام مصطلحات غير معقدة ولغة يستطيع المريض فهمها.
تقديم المعلومات للمريض
يجب أن تتضمن المعلومات المقدمة للمريض ما يلي:
الحالة الصحية أو المرض أو الاضطراب الذي يعاني منه المريض.
ضرورة إجراء فحوصات إضافية.
المسار الطبيعي للمرض أو الحالة والمضاعفات المحتملة.
عواقب عدم تلقي العلاج.
الخيارات العلاجية المتاحة.
المخاطر والفوائد المحتملة لكل خيار علاجي.
المدة الزمنية والتكلفة التقريبية للعلاج.
النتائج المتوقعة.
المتابعة الطبية اللازمة.
يجب منح المريض فرصة كافية لطرح أسئلته وتوضيح جميع الأمور غير الواضحة بالنسبة إليه، كما يجب ألا يكون هناك أي نوع من الإكراه.
يجب أن تكون الموافقة طوعية، وأن يتمتع المريض بحرية سحب موافقته في أي وقت. أما الموافقة التي يتم الحصول عليها نتيجة الخوف من التعرض للضرر أو التهديد، أو نتيجة سوء الفهم أو تقديم معلومات غير صحيحة أو مضللة، فلا تُعد موافقة صحيحة ومعتبرة.
الشروط المسبقة للحصول على موافقة المريض
لكي يتمكن المريض من إعطاء الموافقة، يجب أن يكون مؤهلًا قانونيًا وذهنيًا؛ أي أن يكون بالغًا ويتمتع بسلامة الإدراك والقدرة على اتخاذ القرار.
في حالة الأطفال، يجب الحصول على الموافقة من الوالدين أو الولي القانوني.
في حالة الأشخاص غير القادرين على اتخاذ القرار، يمكن الحصول على الموافقة من أفراد الأسرة المقربين أو الأوصياء القانونيين وفقًا للأنظمة المعمول بها.

